أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

375

البلدان

والفتوح : الزط والمحمرة وبابك وعمورية والمازيار وجعفر الكردي والحسن بن خيلويه والحوف بمصر . وكتب عبد الله بن المعتز إلى بعض إخوانه يذكر سرمرى بعد خرابها ويذم بغداد وأهلها : كتبت إليك من بلدة قد أنهض الدهر سكَّانها ، وأقعد جدرانها . فشاهد اليأس فيها ينطق ، وحبل الرجاء فيها يقصر . فكأن عمرانها يطوى ، وكأن خرابها ينشر . قد وكلت إلى الهجر نواحيها وحث باقيها إلى فانيها . وتمزقت بأهلها الديار ، فما يجب فيها حق جوار . فالظاعن عنها ممحوّ الأثر ، والمقيم بها على طرف سفر . نهاره إرجاف ، وسروره أحلام . ليس له زاد فيرحل ، ولا مرعى فيربع . فحالها تصف للعيون الشكوى ، وتسير إلى ذم الدنيا . بعد ما كانت بالمرأى جنة الأرض وقرار الملك ، تفيض بالجنود أقطارها ، عليهم أردية السيوف وغلائل الحديد . كأن رماحهم قرون الوعول ، ودروعهم زبد السيول . على خيل تأكل الأرض بحوافرها ، وتمدّ بالنقع ستائرها . قد نشرت في وجوهها غرر كأنها صحائف البرق ، وأمسكها تحجيل كأسورة اللجين . وقرّطت عذرا كالشنوف . في جيش تتلقف الأعداء أوائله ولم تنهض أواخره . قد صب عليه ذمار الصبر ، وهبت له ريح النصر . يصرّفه ملك يملأ العين جمالا والقلوب جلالا . لا تختلف مخيلته ولا تنقض [ 76 ب ] مريرته . ولا يخطئ بسهم الرأي غرض الصواب ، ولا يقطع بمطايا اللهو سفر الشباب . قابضا بيد السياسة على أقطار ملك لا ينتشر حبله ، ولا تتشظى عصاه ، ولا تطفى جمرته في سن شباب لم يجن مأثما ، وشيب لم يراهق هرما . قد فرش مهاد عدله ، وخفض جناح رحمته . راجما بالعواقب [ الظنون ] ( 1 ) . لا يطيش عن قلب فاضل الحزم بعد العزم . ساعيا على الحق يعمل به . عارفا باللَّه يقصد إليه . مقرّا للحلم ويبذله . قادرا على العقاب ويعدل فيه . إذ الناس في دهر غافل قد اطمأنت بهم سيرة لينة الحواشي خشنة المرام ، تطير بها أجنحة السرور ، ويهب فيها نسيم الحبور ، فالأطراق على مسرّة والنظر إلى مبرّة . قبل أن تخبّ مطايا

--> ( 1 ) تكملة من ياقوت ( سامراء ) .